ابن خاقان

621

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

أبو بكر بن « 1 » أبي الدّوس [ - نبذة عنه ] من أبدع النّاس خطّا ، وأصحّهم نقلا وضبطا ، اشتهر بالإقراء ، واقتصر بذلك على الأمراء ، ولم ينحطّ لسواهم ، ومطل النّاس في ذلك ولواهم ، وكان كثير التّحوّل ، عظيم التّجوّل ، لا يستقرّ في بلد ، ولا يستظهر على حرمانه بجلد ، فقذفته النّوى ، وطردته عن كلّ مثوى ، ثمّ استقرّ آخر عمره بأغمات ، وهنالك « 2 » مات . وكان له شعر بديع يصونه أبدا ، ولا يمدّ به يدا . أخبرني من دخل عليه بألمريّة « 3 » فرآه في غاية الإملاق ، وفي / ثياب أخلاق ، وقد توارى في منزله تواري المذنب ، وقعد عن النّاس قعود مجتنب ، فلمّا علم ما هو فيه ، وفهم « 4 »

--> ( 1 ) هذه الترجمة زيادة في « م » ، وهي من تراجم المطمح : ص 300 مع اختلاف يسير ، وأبو بكر من أهل مرسية ، وهو الفقيه محمّد بن أغلب بن أبي الدّوس البيّاسي ، ينقل ابن سعيد عن الحجاري أنه من حسنات بيّاسة في علوم العربية ، وقد أولع بالتنقّل والتغرّب ، وأنه أقام مدّة في خدمة المعتصم بن صمادح بألمرية . ( تكملة الصلة : 1 / 412 ، والمغرب : 2 / 72 ، وفهرسة ابن خير : 423 ، والنفح : 4 / 30 ) . ( 2 ) المطمح : وبها مات . ( 3 ) المرية : مدينة أندلسية ، أنشأها الخليفة عبد الرحمن الناصر في سنة 344 ه ( 955 م ) وقدّر لهذه المدينة أن تؤدي دورا هاما في تاريخ الأندلس ، لموقعها الجغرافي على ساحل بحر الزقاق . ( تقويم البلدان : 176 ، وما بعدها ، ومعجم البلدان : 5 / 119 ) . ( 4 ) المطمح : وعلم .